هبة الله بن علي الحسني العلوي
71
أمالي ابن الشجري
المجلس الثامن / وهو مجلس يوم السبت مستهلّ جمادى الأولى ، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة . تفسير قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 1 » الآية . يقال للرجل : تعال ، أي تقدّم ، وللمرأة : تعالى ، وللاثنين والاثنتين : تعاليا ، ولجماعة الرجال : تعالوا ، ولجماعة النّساء : تعالين ، وجعلوا التقدّم ضربا من التعالى والارتفاع ، لأن المأمور بالتقدّم في أصل وضع هذا الفعل ، كأنه كان قاعدا فقيل له : تعال ، أي ارفع شخصك بالقيام وتقدّم ، واتّسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشي ، ويدلك على أن التقدّم الآن « 2 » قد صار ضربا من الارتفاع قولهم : ارتفع فلان وفلان « 3 » إلى الحاكم : أي تقدّما إليه ، ورفع فلان في سيره : أي تقدّم فيه ، وأصله أنه كأنه أخبّ ناقته ليتقدم فرفع الخبب شخصها وشخصه ، واستعملوا التّعالى
--> ( 1 ) سورة الأنعام 151 . ( 2 ) قوله « الآن » إشارة إلى التطور اللغوىّ . ( 3 ) حكى صاحب اللسان في مادة ( رفع ) مثل هذا التعبير ، واستشهد له ، لكنه قال : « وهو من قولك : ارتفع الشئ ، أي تقدم ، وليس هو من الارتفاع الذي هو بمعنى العلوّ » . وجعله ابن فارس من الرفع بمعنى تقريب الشئ ، واستشهد له بقوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال : أي مقرّبة لهم ، ثم قال : ومن ذلك قوله : رفعته للسلطان . مقاييس اللغة 2 / 424 . .